ابن قاضي شهبة

514

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

وقال : عليّ بن الحسن الباخرزيّ في ( الدّمية ) . وذكر الإمام أبا المعالي فقال « 1 » : فالفقه فقه الشافعي والأدب أدب الأصمعي ، وفي بصره بالوعظ الحسن البصريّ . وكيف ما هو ؟ فهو إمام كلّ إمام ، والمستملي بهمته على كلّ همام . والفائز بالظّفر على إرغام كلّ ضرغام ، إذا تصدّر للفقه ، فالمزني « 2 » من مزنته قطرة ، وإذا تكلّم فالأشعري من وفرته شعرة ، وإذا خطب الجم الفصحاء بالعيّ شقاشقه الهادرة ، ولثم البلغاء بالصّمت حقائقه البادرة . وقد توفي « 3 » أبو المعالي ، في الخامس والعشرين من ربيع الآخر ، ودفن في داره ، ثم نقل بعد سنتين إلى مقبرة الحسين ، فدفن إلى جانب والده ، وكسر منبره في الجامع ، وأغلقت الأسواق ، ورثوه بقصائد . وكان له نحو من أربعمائة تلميذ ، فكسروا محابرهم ، وأقلامهم ، وأقاموا على ذلك حولا « 4 » . وهذا من فعل الجاهلية ، والأعاجم ، لا من فعل أهل السّنّة والاتّباع « 5 » . قلت : قد اختصر الحافظ الذهبي ترجمة الإمام بالنسبة إلى محله « 6 » ، وتتبّع سقطاته التي صرّح هو برجوعه عنها ، مع أنا لا نقطع بأنه كان يقول بذلك ، بجواز أن يكون قد دسّ ذلك في تصنيفه ، لكثرة أعدائه ، والمختلفين عليه ، من هو من العلماء ؟ من لم يقع منه ما ينكر ؟ وكلّ أحد يؤخذ من قوله ، إلا السيد الكامل ، كيف وقد بان له الحق ورجع إليه ؟ ولو كان ممّن هو على رأي الذهبي ، لأبدى الحسن ، وستر القبح ، وبالغ وأطنب ، واعتذر . ولقد نقد عليه أن يحكي كلام عبد الغافر في ترجمة الإمام . قلت ذكره : « عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف الجوينيّ أبو المعالي ، ابن ركن الإسلام ، أبي محمد إمام الحرمين ، فخر الإسلام ، إمام الأئمة على الإطلاق ، حبر الشريعة ، المجتمع

--> ( 1 ) الباخرزي : دمية القصر 2 / 1000 - 1001 ، والذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 477 . ( 2 ) المزني : صاحب الإمام الشافعي ، من أهل مصر ، كان إمام الشافعية بها ، له مؤلفات عدة . / / الوفيات : 1 / 71 . ( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 9 / 20 ، وابن النجار : ذيل تاريخ بغداد 93 - 94 ، تبيين كذب المفتري ص 284 . ( 4 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 243 ، وابن خلكان : وفيات الأعيان 3 / 169 ، 170 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 476 . ( 5 ) الذهبي : تاريخ الإسلام ( ترجمة رقم 247 ) ص 239 . ( 6 ) السبكي : طبقات الشافعية الكبرى 1 / 182 ( ترجمة رقم 477 ) .